الحاج حسين الشاكري

141

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال له الغلام : بل أُقيم في خدمتك وأُؤثر الآخرة على الدُّنيا . فخرج الغلام إلى الرَّجل ، فقال له الرَّجل : خرجت إليَّ بغير الوجه الّذي دخلت به ! فحكى له قوله ، وأدخله على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقبل ولاءه ، وأمر للغلام بألف دينار ، ثمَّ قام إليه فودَّعه ، وسأله أن يدعو له ، ففعل " . فقلت [ والقول لمحمد بن الوليد الكرماني ] : يا سيّدي لولا عيال بمكّة وولدي ، سرَّني أن أُطيل المقام بهذا الباب . فأذِنَ لي ، وقال : " توافق غمّاً " . ثمَّ وضَعتُ بين يديه حقّاً ( 1 ) كان له ، فأمرني أن أحملها ، فتأبّيت ، وظننت أنَّ

--> ( 1 ) في هامش تحقيق الخرائج ذكره بضم الحاء ، وقال : وعاء صغير ذو غطاء يُتخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما ، وكذلك فُعل في بحار الأنوار : 50 / 89 . أقول : إن هذا لا ينسجم مع ذيل الرواية . . فما فائدة الحُقّ الصغير في سد حاجة من ذهبت نفقته أو قسم منها ، ويريد العودة إلى بلده ، إلاّ أن يبيع ذلك الوعاء الصغير ، وبكم يبيعه ؟ ! ثم ما وجه المناسبة في أن يكون وعاء الإمام عند هذا الكرماني الذي قدم المدينة المنورة لزيارة قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والسلام على الإمام ، وأداء بعض الأمور الواجبة عليه ؟ فالظاهر أن الراوي كان يحمل أموالا ، وهي حقوق شرعية مختصة بالإمام ( عليه السلام ) كما عبّر عنها : ( حَقّاً - بالفتح - كان له ) ، ولهذا أمره الإمام أن يأخذها لما علم من ذهاب نفقته ، وهو أحسن وجه رآه الإمام ( عليه السلام ) في صرف تلك الأموال . وتعبير الإمام ( عليه السلام ) عنها ب‍ ( خذها ) بالتأنيث ، جاء بلحاظ كونها أموالا أو دراهم أو دنانير أو ثياب وغيرها . وأما تعبير الراوي عنها بالتأنيث مرة ، والتذكير بأخرى ، إنما جاء بلحاظ كونها دراهم أو أموالا مرة ، وبلحاظ أنه مال ثانياً . وقد احتاج إليه لسد نفقات سفره أو لتأمين احتياجات عياله بعدما سُرق . هذا استدلالنا المنطقي على ما قيل من أنّه ( حُقّ ) . ولدينا رواية تأتي في باب التوسم والفراسة أوردها أبو جعفر المشهدي في كتابه الثاقب في المناقب رواها بسنده عن محمد بن القاسم عن أبيه يمكن الاستئناس بها واعتبارها دليلا آخر على ما ذكرنا ؛ لأنها صرّحت بأن الرجل وضع بين يدي الإمام كذا وكذا ديناراً . كما أنها تلتقي في أكثر من جانب مع هذه الرواية ، ولا يبعد أن تكون هي نفسها وقد رويت بصيغة أخرى ، ولو أن القادم فيها على أبي جعفر ( عليه السلام ) بالمدينة ، رجل خراساني وهذا الذي في هذه الرواية كرماني ، إلاّ انّ هناك عدداً من المشتركات بين الروايتين كما تلاحظ .